الجاحظ
140
الحيوان
فأمّا الأبكار الغريرات فهنّ إلى أن يؤخذن بالقراءة في المصحف ، ويحتال لهن حتى يصرن إلى حال التشييخ والجبن والكزازة [ 1 ] وحتّى لا يسمعن من أحاديث الباه والغزل قليلا ولا كثيرا - أحوج . 746 - [ نادرة لعجوز أعجمية ] [ 2 ] ولقد ركبت عجوز سندية ظهر بعير ، فلما أقبل بها هذا البعير وأدبر وطمر ، فمخضها مرّة مخض السقاء ، وجعلها مرّة كأنّها ترهز [ 3 ] فقالت بلسانها - وهي سنديّة أعجميّة - أخزى اللّه هذا الذّمل ؛ فإنه يذكّر بالسّرّ [ 4 ] ! تريد : أخزى اللّه هذا الجمل ، فإنه يذكّر بالشر . حدثنا بهذه النادرة محمّد بن عبّاد بن كاسب . 747 - [ نادرة لعجوز أعرابية ] وحدّثنا ربعيّ الأنصاريّ : أنّ عجوزا من الأعراب جلست في طريق مكة إلى فتيان يشربون نبيذا لهم ، فسقوها قدحا فطابت نفسها ، وتبسمت ؛ ثمّ سقوها قدحا آخر فاحمرّ وجهها وضحكت ، فسقوها قدحا ثالثا فقالت : خبّري عن نسائكم بالعراق ، أيشربن من هذا الشراب ؟ فقالوا : نعم . فقالت : زنين وربّ الكعبة ! 748 - [ عقاب خصيّ بسبب الحمام ] وزعم إبراهيم الأنصاريّ المعتزليّ أنّ عباس بن يزيد بن جرير دخل مقصورة لبعض حواريه ، فأبصر حماما قد قمط حمامة ، ثمّ كسح بذنبه ونفش ريشه ، فقال : لمن هذا الحمام ؟ فقالوا : لفلان خادمك - يعنون خصيّا له - فقدّمه فضرب عنقه . 749 - [ داعية الزنا ] [ 5 ] وقد قال الحطيئة لفتيان من بني قريع - وقد كانوا ربّما جلسوا بقرب خيمته ، فتغنّى بعضهم غناء الرّكبان - فقال : يا بني قريع ! إيّاي والغناء ؛ فإنّه داعية الزّنا [ 6 ] ! .
--> [ 1 ] الكزازة : البخل « القاموس : كزز » . [ 2 ] الخبر في البيان والتبيين 1 / 74 . [ 3 ] الرهز : حركة الرجل والمرأة عند الجماع « اللسان : رهز » . [ 4 ] السرّ : النكاح « القاموس : سرر » ، ولم ترد العجوز ذلك ، بل أرادت « الشر » كما ذكر الجاحظ . [ 5 ] الخبر في الأغاني 2 / 179 ، وثمار القلوب ( 955 ) ، والشعر والشعراء 1 / 327 ، وانظر مثل هذا الخبر في الأغاني 4 / 273 ، والتوفيق للتلفيق 198 . [ 6 ] في مجمع الأمثال 2 / 67 ( الغناء رقية الزنا ) ، وهذا المثل ينسب إلى أكثم بن صيفي وإلى بزر جمهر في العقد الفريد 3 / 77 ، وإحكام صنعة الكلام 38 .